الشيخ حسن المصطفوي

264

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

من أشكال مختلفة ، والأغلب أنّه كان من عودين عمودي وافقيّ يتقاطعان في وسط العمود أو في رأسه ، وكان في وسطه مسمار يشدّون المصلوب فيه بالأطناب ، ويشدّون يديه بالمسمار في العود الافقيّ . وأمّا المحاربون المفسدون : فانّ الإفساد في الأرض أخصّ من محاربة اللَّه ورسوله وبعدها ، لأنّ الإفساد في الأرض هو الإخلال في نظم الحياة للعباد وفي إجراء القوانين التكوينيّة والتشريعيّة ، ومرجع هذا الأمر إلى معاداة اللَّه في أحكامه المطلقة والى معاداة اللَّه في التكليفيّة فهو مخلّ في النظام ومانع عن الجريان الصحيح الفطريّ ومحرّف للأفكار الصافية والقلوب السليمة عن صراط الحقّ . فلا بدّ أن يرفع هذا المانع عن مسير عباد اللَّه ، بأيّ نحو لازم ، إمّا بالقتل والافناء دفعة ، أو بالصلب حتّى يكون عبرة للموافق والمخالف ، أو بقطع اليد والرجل حتّى يسقط عن القدرة والعمل ، أو ينفوا من الأرض . وقد أجيز للمصلوب في الإسلام أن يصبر له إلى ثلاثة أيّام . * ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ا للهِ وَما قَتَلُوه ُ وَما صَلَبُوه ُ وَلكِنْ شُبِّه َ لَهُمْ ) * . . . . * ( وَما قَتَلُوه ُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَه ُ ا للهُ إِلَيْه ِ ) * - 4 / 157 . قد سبق في الشبه : أنّ الآية الكريمة تدلّ على أنّ المسيح ( ع ) لم يقتل ولم يصلب ، وكان هذا الأمر قد شبّه لهم بإرادة غيبيّة ، وأنّه قد رفع إلى جانب اللَّه والى عالم البرزخ بمناسبة بدنه اللطيف المخلوق بكلمة منه تعالى ولم يكن خلقه من المادّة الكثيفة ومن ماء مهين . فالبحث في خصوصيّات هذا الجريان خارج عن مورد التحقيق . وأمّا الأناجيل الأربعة المتداولة : فكلّ واحد منها يصرّح بتفصيل جريان أخذ المسيح وصلبه ودفنه ، باختلافات جزئيّة ، راجع الأصحاح من أواخرها . ويدلّ على مضمون الآية الكريمة : ما في أواخر تلك الكتب ( الأناجيل ) من لقائه تلاميذه بعد أيّام - ففي إنجيل متّى 28 / 9 - وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه إذا يسوع لاقاهما ، وقال سلام لكما فتقدّمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له ، فقال لهما يسوع لا تخافا اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونني . . . وأمّا الأحد